محمد جواد مغنية

171

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : حيطة تمييز ، والا للتنبيه ، والمصدر من أن يسدها بدل اشتمال من القرابة ، أي لا يعدلن عن سد حاجة القرابة ، مثل أعجبني زيد ، ثوبه ، أي أعجبني ثوب زيد . المعنى : نص الاسلام كتابا وسنة على أن للفقراء حقا معلوما في أموال الأغنياء على سبيل الشركة حقيقة أو حكما من غير فرق بين أن يكون الفقير من أقارب الغني أو بعيدا عنه رحما ونسبا . . نعم القريب أولى استحبابا من البعيد ، وفي بعض الروايات « لا صدقة وذو رحم محتاج » . . وما جعل الاسلام للقريب الفقير ، ولا غير الاسلام - فيما نعلم - نصيبا في مال قريبه الغني ما دام حيا ، أما وجوب الانفاق على فئة خاصة من الأقارب فلا يستدعي أن تكون هذه الفئة شريكة للغني في أمواله . ومن أجل هذا سلك الإمام ( ع ) سبيلا غير النص كالاستحسان ، وهو يحث الأغنياء أن ينفقوا على أقاربهم الفقراء ، كترغيب الغني الباذل في الذكر الجميل الذي أشار اليه الإمام بقوله : « ولسان صدق » وقوته بالعشيرة والقبيلة « ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم » وان المال الذي في يده « يرثه غيره . . لا يزيده ان أمسكه ، ولا ينقصه ان أهلكه » وما إلى ذلك من أوجه الاستحسان . . ولا محذور من الاعتماد عليه وعلى القياس أيضا في الاستدراج إلى عمل الخير . ونكتفي بهذه الإشارة ، لأن كلمات الإمام واضحة في هذا الباب لا تحتاج إلى الشرح ، وهدفه أوضح ، بالإضافة إلى أن صلة الرحم أشبه بالأمور الخاصة كعقوق الوالدين . . ومن أجل هذا لا نجد لها أثرا في القوانين الحديثة وأقوال المشرعين مع أنهم تكلموا عن حقوق المرأة وأوضاع العاطلين عن العمل واللاجئين والمتقاعدين .